الشيخ محمد الصادقي الطهراني
34
علي والحاكمون
الأمة ، كما نخصه بالخلافة بعده . وطبيعة الحال قاضية بتخصيص الوزير وولي العهد بالخلافة ، وإن فقد النص على انتصابه ، حيث إن خيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حياته أولى أن تكون خيرته بعد مماته بلا ارتياب . يقول الإمام في مكانته هذه من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . « ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : أني لم أردَّ على اللَّه ولا على رسوله ساعةً قط ، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال ، وتتأخر فيها الأقدام ، نجدةً أكرمني اللَّه بها ، ولقد قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وإن رأسه لعلي صدري ، ولقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي ، ولقد وُلِّيت غسله صلى الله عليه وآله وسلم والملائكة أعواني فضجَّت الدار والأفنية ، ملاءٌ يهبط وملاءٌ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه حتّى واريناه في ضريحه ، فمن ذا أحق به مني حياً وميتاً . . . فواللَّه الذي لا إله إلّا هو ، إني لعلى جادة الحق ، وإنهم لعلي مزلة الباطل . . . » « 1 » . ذكريات وزارة الإمام طوال حياة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم 1 - النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخرج إلى غزوة تبوك ويخلِّف عليّاً على أهليهما وأهل المدينة قائلًا : « إن المدينة لا تصلح إلا بي وبك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّاأنه لا
--> ( 1 ) نهج البلاغة 1 - 197 محمد عبده